الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكان لنا في هذا الشأن بحوث مفصلة في بداية سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة الأعراف . ثم يضيف القرآن قائلا : تلك آيات القرآن كتاب مبين والإشارة للبعيد بلفظ ( تلك ) لبيان عظمة هذه الآيات السماوية ، والتعبير ب‍ ( المبين ) تأكيد على أن القرآن واضح بنفسه وموضح للحقائق أيضا ( 1 ) . وبالرغم من أن بعض المفسرين احتمل أن التعبير ب‍ القرآن وكتاب مبين إشارة إلى معنيين مستقلين ، وأن " الكتاب المبين " يراد منه اللوح المحفوظ . . . . إلا أن ظاهر الآية يدل على أن كلاهما لبيان حقيقة واحدة ، فالأول في ثوب الألفاظ والتلاوة ، والثاني في ثوب الكتابة والرسم . وفي الآية التالية وصفان آخران للقرآن إذ تقول : هدى وبشرى للمؤمنين . . . الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون . وهكذا فإن اعتقاد المؤمنين راسخ في شأن المبدأ والمعاد ، وارتباط متين بالله وخلقه أيضا . . . فالأوصاف المتقدمة تشير إلى اعتقادهم الكامل ومنهجهم العملي الجامع ! . وهنا ينقدح سؤال وهو : إذا كان هؤلاء المؤمنون قد اختاروا الطريق السوي ، من حيث المباني الاعتقادية والعملية ، فما الحاجة لأن يأتي القرآن لهدايتهم ؟ ! ويتضح الجواب بملاحظة أن الهداية لها مراحل مختلفة ، وكل مرحلة مقدمة لما بعدها ، . ثم إن استمرار الهداية مسألة مهمة ، وهي ما نسألها الله سبحانه ليل نهار بقولنا : اهدنا الصراط المستقيم ليثبتنا في هذا المسير ، ويجعلنا مستمرين فيه

--> 1 - " المبين " مشتق من ( الإبانة ) وكما يقول بعض المفسرين " كالآلوسي في روح المعاني " : إن هذه المادة قد يأتي فعلها لازما ، وقد يأتي متعديا ففي الصورة الأولى يكون مفهوم المبين هو الواضح والبين ، وفي الصورة الثانية يكون مفهومه الموضح !